محمد بن جرير الطبري
55
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
داخل . القول في تأويل قوله تعالى : وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما المحرم من اللحوم . اختلف أهل التأويل في الشحوم التي أخبر الله تعالى أنه حرمها على اليهود من البقر والغنم ، فقال بعضهم : هي شحوم الثروب خاصة . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما المحرم من اللحوم الثروب . ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " قاتل الله اليهود حرم الله عليهم الثروب ثم أكلوا أثمانها " . وقال آخرون : بل ذلك كان كل شحم لم يكن مختلطا بعظم ولا على عظم المحرم من اللحوم . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قوله : حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما المحرم من اللحوم قال : إنما حرم عليهم الثرب ، وكل شحم كدن كذلك ليس في عظم . وقال آخرون : بل ذلك شحم الثرب والكلى المحرم من اللحوم . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما المحرم من اللحوم قال : الثرب وشحم الكليتين . وكانت اليهود تقول : إنما حرمه إسرائيل فنحن نحرمه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما قال : إنما حرم عليهم الثروب والكليتين . هكذا هو في كتابي عن يونس ، وأنا أحسب أنه الكلى . والصواب في ذلك من القول أن يقال المحرم من اللحوم : إن الله أخبر أنه كان حرم على اليهود من البقر والغنم شحومها إلا ما استثناه منها مما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ، فكل شحم سوى ما استثناه الله في كتابه من البقر والغنم ، فإنه كان محرما عليهم . وبنحو ذلك من القول ، تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك قوله : " قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها ثم باعوها وأكلوا أثمانها " . وأما قوله : إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما المحرم من اللحوم فإنه يعني : إلا شحوم الجنب وما علق بالظهر ، فإنها لم تحرم عليهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما يعني : ما علق بالظهر من الشحوم . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما ما حملت ظهورهما المحرم من اللحوم : فالأليات . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن إسماعيل ، عن أبي صالح ، قال : الألية مما حملت ظهورهما المحرم من اللحوم . القول في تأويل قوله تعالى : أَوِ الْحَوايا . قال أبو جعفر : والحوايا جمع ، واحدها حاوياء وحاوية وحويه : وهي ما تحوى من البطن فاجتمع واستدار ، وهي بنات اللبن ، وهي المباعر ، وتسمى المرابض ، وفيها الأمعاء . ومعنى الكلام : ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو ما حملت الحوايا ، فالحوايا رفع عطفا على الظهور ، و " ما " التي بعد " إلا " ، نصب على الاستثناء من الشحوم . وبمثل ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : أَوِ الْحَوايا وهي المبعر . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : أَوِ الْحَوايا قال : المبعر . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : الحوايا : المبعر والمربض . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن شبل ، عن ابن أبي نجيح ،